الرئيسية / ثقافة و فن / في كتاب المرأة بين الفن والعشق والزواج

في كتاب المرأة بين الفن والعشق والزواج

يضم كتاب «المرأة بين الفن والعشق والزواج» للدكتورة نهاد صليحة، ثمانية اجتهادات منوعة ضمن الظاهرة المسرحية في عدد من جوانبها، فتركز الدراستان الأولى والثانية على وضعية المرأة في المسرح في ظل الثقافة الأبوية المهيمنة، وتفحصها من منظور نسوي في سياقها الاجتماعي والاقتصادي والأخلاقي منذ عشرينيات القرن العشرين وحتى الآن.
فيما تتبع الدراسة الثالثة الأصول التاريخية لصيغة درامية / مسرحية اكتسبت شعبية كبيرة في مصر منذ الثمانينيات في القرن الـ20، وخاصة بين الشباب المسرحيين، وهي المونودراما، كما ترصد أنواعها المختلفة وتجلياتها الحديثة في المسرح، سواء عندنا أو في الغرب.
وتعمل المؤلفة أيضاً على عملية التواصل في المسرح ما بين إنشاء العرض وتفسيره، وتسعى إلى فحص التوجهات الفكرية للكوميديا في المسرح العربي في ضوء عدد من المفاهيم النقدية الحديثة، وخاصة مصطلح الكرنفالية الذي صكه الناقد الروسي ميخائيل باختين.
ثم تنتقل إلى عمل المخرج في المسرح فتفحصه من خلال تجربتين مسرحيتين حديثتين إحداهما للراحل سعد أردش والأخرى للفنان الشاب عمرو قابيل. ثم تتوقف في النهاية أمام ظاهرة تحول كاتب تلفزيوني مخضرم مثل أسامة عكاشة إلى المسرح فيقدم تحليلاً لمسرحياته الأربع التي قدمت على خشبة المسرح.
تنتقد د.نهاد نظرة الثقافة العربية للجسد، وترى أنها نظرة مليئة بالشك والريبة، وذلك في الوقت الذي تعلي فيه شأن الكلمة، وأضافت: هذه المشكلة برزت بوضوح في العقدين الأخيرين، وفرضت نفسها على الوعي بإلحاح مع تنامي التيار الديني المتطرف من ناحية، ومع الهيمنة المطردة لاقتصادات السوق والقيم الاستهلاكية على المسرح من ناحية أخرى.
وتشير إلى انهيار مستوى الأداء المسرحي عموماً بصورة لم يسبق لها مثيل، فلم يعد المؤدي «ممثلاً أو ممثلة» يعني بتدريب صوته وجسده، أو تعميق ثقافته ووعيه أو تنمية ملكاته النفسية والشعورية وكلها أدوات عمله، وأصبح يكتفي بشعبيته ونجوميته المستمدة في العادة من ظهوره على شاشة التلفزيون بالدرجة الأولى أو السينما بالدرجة الثانية، ومما زاد الطين بلة لجوء الممثلات إلى الإبهار الحسي..
واستعراض الجسد ودغدغة الحواس وإثارة الغرائز التي لا تنتمي إلى الفن بصلة عن طريق الملابس والحركات ونغمات الصوت التي لا تتسق مع الشخصية والأداء المسرحي، وكأن الجمهور يأتي ليشاهدهن لا ليشاهد عرضا مسرحيا متكاملا، يتحول فيه جسد الممثل أو الممثلة إلى طاقة تعبيرية، وعنصر فني في تكوين جمالي.
وترى د.نهاد أن موقف النظام والدولة والدين من الفنون عامة، يمثل عنصرا في تشكيل الظرف التاريخي لعملية التلقي، ففي ضوء هذا الموقف: قبولا أو رفضا، ترحيبا وتشجيعا، أو نفورا ومقاومة، يتحدد انتشار أو تقلص الظاهرة المسرحية عمليا وإعلاميا، متمثلا في عدد الفرق والمسارح ونوعية جماهيرها وأعدادهم وانتشارها في الأقاليم أو تقوقعها في العاصمة وحجم الدعاية المتاح لها في النظام الإعلامي.
وتبين المؤلفة أن التطرف الديني أو التوجه السلفي في مجتمع ما ربما يفضي أحيانا إلى تحريم المسرح كما حدث إبان الحرب الأهلية وحكم كروميل والمتطهرين في إنجلترا في القرن السابع عشر، أو يمكن ان ينتهي إلى انصراف الجمهور عنه واقتصاره على فئة محدودة..
كما حدث أيضا في انجلترا بعد عودة الملكية 1660، وهو يصرف الآن في بلادنا العربية عددا لا يستهان به من الشباب المثقف عن المسرح، كما يحد من حرية الحركة الذهنية للمتلقي تحت وطأة سلطة الماضي والسلف، فتتحدد مسارات التفسير وتتقلص وقد تتحول إلى قوالب جامدة مسبقة.

شاهد أيضاً

بعد قلبي درويش أناس المغربي يستعد لطرح جديده الفني

يستعد الفنان أناس حمادو المعروف بأناس المغربي، لطرح مشروعه الغنائي الجديد، وذلك بعد نجاح أغنيته …