الرئيسية / مجتمع / علاج الأمراض بالخلايا بدل الأدوية

علاج الأمراض بالخلايا بدل الأدوية

العلاج بالخلايا الجذعية -أو الخلايا الأساسية- هو أحد الموضوعات الطبية التي تجرى عليها الأبحاث والتجارب العلمية في الوقت الحالي، ويعتبر من أهم الاكتشافات العلمية الحديثة، التي ستغير عالم علاج الأمراض -وخاصة الأمراض المزمنة- في المستقبل القريب. حسنا قبل أن نتعمق في شرح هذا المستقبل دعونا ننظر إلى الماضي المتعلق بطرق علاج الأمراض.
يمكن تلخيص ماضي علاج الأمراض في نموذج بسيط للغاية مكون من 6 كلمات “تعاني مرضًا،تأخذ حبة، تقتل شيئا”. السبب الرئيسي في هذا النموذج هو ثورة المضادات الحيوية، قد لا يعلم البعض أنه في العام الحالي 2015 مـ يكون قد مر مائة عام علي بدأ استخدام المضادات الحيوية، كأحد أشهر أساليب العلاج في الولايات المتحدة، ولكن كيف تعمل هذه المواد الكيمائية الموجودة في المضادات الحيوية وباقي الحبوب الدوائية؟ بتبسيط شديد فإنها تعمل عن طريق تفاعل كيمائي يسمي “تفاعل القفل والمفتاح” حيث تعتبر المادة الكيمائية هي المفتاح الوحيد للمرض، الذي يرمز له بالقفل، والذي يحل لغز هذا المرض ويقضي على تحكمه بالجسم.
المركبات الكيمائية هي مواد قاتلة للمرض، فهي تنقض علي مسببات الأمراض وتبديها علي الفور، يا له من عمل رائع يستحق أن يكون بحق هو الطريقة الأساسية لعلاج الأمراض خلال المائة عام المنصرمة، ولكن ماهي أضرار العلاج بالمركبات الكيمائية؟، حسنا بالإضافة إلى العديد من الآثار الجانبية التي تنتج عن كثرة استخدامها، أخطر هذه الآثار الجانبية، هي تأقلم الميكروبات أو الفيروسات على المركب الكيميائي مما يجعله عديم التأثير عليها، ولكن هناك أيضا سلبية خطيرة في العلاج بالمركبات الكيمائية، وهي أن تأثيرها محدود في عدد معين من التفاعلات التي تندرج تحت بند تفاعلات “القفل والمفتاح”، هذه التفاعلات لا تتجاوز الـ 0,025 % من كمية التفاعلات الكيمائية في جسم الانسان.
إذا ماذا عن المستقبل الذي أخبرتنا عنه “العلاج بالخلايا الجذعية”؟ حسنا هذا العلاج عبارة عن علاج بالنمو وليس بالقتل، فمن المعروف أن الخلايا الجذعية هي الخلايا الأساسية التي تنقسم وتتكاثر لاحقا، لتكون الخلايا المتطورة والنهائية في جسم الانسان، ولكل جهاز في جسم الانسان خلاياه الجذعية الخاصة به، فمثلا في الجهاز الدوري فإن كرات الدم الحمراء لها خلاياها الجذعية أو الأساسية الفريدة التي تختلف عن شكل الخلايا الحمراء النهائية، ولكنها تنقسم وتتكاثر لتعطي في النهاية خلايا كرات الدم الحمراء بشكلها الطبيعي، وهكذا في كل أجهزة الانسان الأخرى.
لنعطي مثالا لنظرية العلاج بالخلايا الجذعية، وهو بالمناسبة تجربة حقيقة تم تطبيقها على الفئران، حيث تم كسر إحدى عظام الفأر وزرع الخلية الجذعية الأساسية الخاصة بالجهاز العظمي، ونجحت التجربة حيث إن الخلية انقسمت وتكاثرت إلى قطعة من العظم والغضروف ملأت مكان الكسر الذي قام به العلماء.
هذه الخلايا الجذعية المذهلة لديها أربع خصائص مهمة: الأولى أنها توجد في الأماكن المتوقع وجودها فيها، فمثلا الخلايا الجذعية الخاصة بالعظام موجودة تحت سطح العظم، تحت الغضروف مباشرة، أما الخاصية الثانية المميزة هي أنك تستطيع أخذ عينة منها من جسم الانسان وزرعها في المعمل لتتكاثر وتنمو، الخاصية الثالثة تتعلق بمدى كفاءة المنتج النهائي لهذه الخلايا وهي كفاءة عالية للغاية، فهي تعتبر منتجات لم تستخدم من قبل، أما الخاصية الرابعة فهي للأسف أن أعداد الخلايا الجذعية تتقلص كلما تقدمنا في العمر.
هناك العديد من الأسئلة الهامة التي ما زال العلماء يبحثون عن إجابات لها بالنسبة للخلايا الجذعية. السؤال الأول هل يمكن بناء عضو كامل خارج جسم الانسان عن طريق استخدام الخلايا الجذعية في المعامل والمختبرات؟ بل إن السؤال التالي هل يمكن التعديل على هذا العضو في المعمل عن طريق الطرق السلبية لتفريغ العظم أو تقويته مثلا؟ وربما السؤال الأهم والأكثر إثارة، هل يمكن تطبيق هذا النموذج على صعيد آخر خارج مجال علاج الأمراض؟
تساؤلات أخرى وعديدة، مثل ماذا يمكن أن نفعل لإيقاف النمو الخبيث لهذه الخلايا الجذعية كمشكلة من مشاكل النمو غير المكتمل؟ هل يمكن أن تكون المعالجة عن طريق عضو صُنع خارج الجسم ومن ثم زُرع داخله؟ هل من شأن هذا الأمر أن يوقف بعض التدهور؟ ماذا لو احتاج العضو إلى الذاكرة؟ في حالات أمراض الجهاز العصبي، بعض من تلك الأجهزة تملك ذاكرة. كيف يمكننا زرع تلك الذكريات مرة أخرى فيها؟ هل يمكننا أن نخزن تلك الأعضاء؟ هل على كل عضو أن يكون مطورًا لشخص معين ونضعه فيه؟
بالنسبة لعالمنا العربي والإسلامي، سنتسائل عن مدى موافقة هذه الطرق الحديثة للشريعة الإسلامية، وما هو المسموح به وما هو الحد الذي يجب أن نتوقف عنده لأنه يدخل في منطقة المحرمات…
يبقى أن نقول إنه إذا كانت المضادات الحيوية والمركبات الكيمائية القاتلة هما العنصر الأساسي للعلاج في الماضي، فإن الخلايا الجذعية والعلاج بالنمو سيكون هو المستقبل القريب للعلاج، وبدلا من أن تتناول حبوبا وعقاقير فالأفضل أن تأخذ خلايا جذعية نامية.

شاهد أيضاً

فرنسا وإسبانيا تجبران التلاميذ المغاربة على أكل لحم الخنزير

سارع عدد من أولياء التلاميذ المغاربة في إسبانيا وفرنسا إلى تقديم شكاوى للجهات المختصة واتهام …