6:58:53 | الثلاثاء , 27 يونيو 2017
الرئيسية / أقلام / صرخة أستاذ متدرب

صرخة أستاذ متدرب

لازال الأساتذة المتدربين يخوضون معارك نضالية أقل ما يقال عنها أنها جد منظمة و تعبر عن قمة الوعي الذي تتمتع بها هذه الفئة من أبناء الوطن.
فمن جهة أصدرت الوزارة المعنية بقطاع التربية الوطنية مرسومين وزاريين الأول يقضي بفصل التكوين عن التوظيف و الثاني تقليص المنحة إلى أكتر من النصف و ذلك لسبب واحد و أوحد حسب وجهة نظر الحكومة التي تبنت الملف في شخص رئيسها بعد عدم قدرة وزير التربية الوطنية الدفاع عن خيار الحكومة أمام ممثلي الشعب و جلوسه مصدوما تحت قبة البرلمان أمام الرفض القوي للمستشارين البرلمانيين لهذين المرسومين ألا و هو :الجودة.
من جهة أخرى تصدى الأساتذة المتدربون لهذين المرسومين فور الإعلان عنهما في الجريدة الرسمية و ذلك بعد أسبوع من التكوين بوصف المرسومين بالمشئومين لأن الغرض منهما هو خوصصة التعليم في أقرب الآجال،من هنا يتضح أن الأساتذة المتدربون يتبنون المعركة دفاعا عن التعليم في شكله العام.
لكن لماذا لا نترك هذين الوجهتين المتناقضتين و نقوم بتحليل الأمور بشكل مبسط حتى يفهم الجميع بشكل دقيق لماذا يعارض الأساتذة المتدربين مرسومي وزير التربية الوطنية؟
لنفهم سبب الرفض يكفي أن نطرح على أنفسنا السؤال التالي من أين جاء هؤلاء الأساتذة قبل الالتحاق بالمراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين ؟.
ينقسم الأساتذة المتدربين إلى ثلاثة أجزاء:
الجزء الأول: هم المجازون أو الحاصلين على شهادات عليا منها شهادة الماستر أو الدكتوراه في مختلف الميادين العلمية و أغلبهم ذاق ويلات البطالة بعد سنوات طويلة من الدراسة و البحت و التحصيل العلمي داخل أسوار الجامعة و سبب رفضهم للمرسومين هو كالتالي: أنا لم أفني زهرة شبابي في التحصيل العلمي حتى أسمح لسيد بن كيران برميي في مستنقع التعليم الخصوصي لأجد نفسي بعد سنوات من العمل دون أي مستقبل يذكر ودون أن أحقق أي مكتسب يتيحه لي قانون الشغل.
الجزء الثاني: و هم المجازين و الحاصلين على شهادة الإجازة المهنية في علوم التربية و يتميز هذا الجزء بتوفرهم على تكوين مشابه لتكوين المراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين إلا أن تكوينهم نظري أكتر منه عملي على عكس التكوين من داخل المراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين،هؤلاء لهم عذر مغاير للجزء الأول و أكتر إقناعا و هو كالتالي: لو كانت المدارس الخصوصية لها رغبة في احتضاننا لكانت احتضنتنا من قبل لكنها لم تفعل و لن تفعل حتى لو حصلنا على شهادة التأهيل التربوي المسلمة من المراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين و ذلك لأن المدارس الخصوصية لا تبحث أصلا عن أساتذة ذو خبرة و كفاءة و إنما هي مجرد مقاولات همها الوحيد و الأوحد، في غياب المراقبة الصارمة و فتور الإرادة السياسية لإصلاح هذا القطاع إن لم نقل انعدامها، هو الربح تم الربح لا أقل و لا أكتر و خاصة إذا ما قامت الدولة بتفريخ يد عاملة من أساتذة مكونين تكوين بيداغوجي جيد سيصبح العرض أكتر من الطلب و ما له من تبعات سلبية على قيمة الأجرة التي يتقاضاها أساتذة التعليم الخصوصي المنحطة أصلا.
الجزء الثالث: أساتذة سد الخصاص و أساتذة القطاع الخاص الذين درسوا و أفنوا سنوات في خدمة أبناء و بنات المغاربة دون أن تلتفت الوزارة المعنية بقطاع التعليم لتسوية وضعيتهم، هذا الجزء على إطلاع كبير بخبايا القطاع الخاص هذا القطاع الغير مهيكل يصفونه بقطاع مصاص دماء المغاربة بشكل عام و عذرهم كالتالي: اشتغلنا في القطاع الخاص لعدة سنوات إذ نفضل الموت على أن نعاود الكرة لعدة أسباب منها:
— كثرة ساعات العمل طوال أيام الأسبوع.
— راتب جد زهيد لا يفي بأبسط المتطلبات اليومية فما بالك بالاستقرار المالي و النفسي و الأسري.
— غياب احترام أبسط قوانين الشغل من ضمان اجتماعي و تغطية صحية.
من الواضح لكل فئة من الأساتذة المتدربين سببها الخاص لرفض المرسومين الوزاريين لسيد بل مختار لكنهم اجتمعوا على طريق واحد و هو طريق النضال من أجل حقهم في الوظيفة العمومية الذي يعتبر مكسب لطبقة الفقيرة و المتوسطة منذ فجر الاستقلال.

م السباغي
أستاذ متدرب

شاهد أيضاً

في أصل جملة : ” مبروك عواشركم “

يتساءل البعض، عن الأصول المغربية، لجملة المعايدة التي يحبدها المغاربة في كل أعيادهم : “مبروك …

0