الرئيسية / أقلام / 20 .. أحمد .. الممرض

20 .. أحمد .. الممرض

أحيانا تختلط التواريخ عليك، فتبحث عن الروابط، لتفكيك طلاسم المصادفات، تجنبا للجوء للمنجمين. المنجمون الذين يكذبون و إن صدقوا.
و نحن على مشارف مصادفة تاريخ انطلاقة شرارة 20 فبراير، و ذكرى أخرى لفقدان رمز من رموز اليسار، أفنى شبابه و كهولته في حب هذا الوطن.
لم أجد من رابط لتفكيك التزامن، إلا توجيه بوصلة الحكي في اتجاه لن يتوقعه متتبع سطور، لكنه انعراج اضطراري، لن يبدد غرابته إلا تراكم سريان الحبر.
الرابط، اسم ممرض، مع تقديرنا لمهنة التمريض، و من تغنى عن الممرضين و الممرضات، كمهنة نبيلة، بالخصوص “رابح درياسة”، مناسبة استحضار مهنة التمريض، إحالة تاريخية على ممرض، أساء لجسم الممرضين، لكن ضرورة صياغة الحكي أوجدته اضطرارا في سياق التشدير.
الاسم :بوبكر حسوني، المهنة العلنية : ممرض، المهنة السرية : عميل مخابرات مكلف بالعمليات القدرة جدا، حقل الاشتغال : المعتقلين السياسيين المعارضين لدار المخزن.
أثناء تعذيب الرفيق أحمد بن جلون، في بداية السبعينات، و بعد سلسلة متعددة من التعذيب الوحشي، و المتكرر، حتى فقدان الوعي، ثم بداية السلسلة من جديد حتى السقوط، و بعد افتحاصه كل مرة من طرف العميل حسوني، و إعادته لوصلة التعذيب، صرح الممرض العميل بوبكر حسوني : لا تضيعوا وقتكم، فجسمه ذاق كل أصناف العذاب، جسمه يتحلل، لن يبقى لكم ألا أن تقتلوه ليعترف.
الرابط دائما في سياق تفكيك التزامن، سؤال في عمق حركة 20 فبراير حول التحول، و استيعاب نقلات التحول هاته، فعلا لقد تحول إبانها دور الممرض حسوني من التعذيب المباشر، إلى ممرضين من نوع آخر، منهم من يتقاضى أتعابه نهاية النهار، و منهم من يرفع سقفه زورا لتجد نفسك أمام انطفاء لحظي، شبيه بهبة 1981، ممرضون يعيشون بيننا، حقن بالإبر من نوع آخر، مصحاته يمكن أن تكون مساجد، كما يمكن أن تكون حانات.
هم تحول نمط تمريضهم، فهل تحولت أدواتنا لمجابهة تحولهم، حركة 20 فبراير غيرت جلدها، لكنها أبدا لم تمت، فنزلت روحها إلى القرى النائية، إلى نساء الحقول، إلى القطاعات الفئوية، إلى الأطر، إلى مقص رقابة الخطب الرسمية، إلى بيوتنا، إلى أطفالنا، إنها أيضا بيننا، تجابه دون تملك شكل صريح للمجابهة، فلا تبحثوا عن تحنيط الجثت، بل فسروا تحول شكل المجابهة، حتى تستوعبوا مسار حركية المجتمع، فواهمون من يدعون أحقية فردية أو جماعية للكلام باسم إرث شعب.
دروس التزامن، أن ذلك الصلب أحمد، لم ينزل راية حبه لهذا الوطن، بشهادة جلاده، و تلك الحركة لم تنزل لواء احتضان شعبها، بدليل استشرائها في عروق كل عشاق التحرر.
ممرضو دار المخزن يعيشون بيننا، أحمد أيضا يعيش بيننا، روح 20 حية بيننا.
ملحوظة لها علاقة بما سبق : تردد اسم الممرض بوبكر حسوني، مرارا و تكرارا في ملف اختطاف الشهيد المهدي بن بركة، و في شهادات متعددة لمعتقلي سنوات الرصاص، لحد الآن لم تصدر دار المخزن شهادة وفاته، فهو يجول بيننا. إن التلويح بقرب إعلان الحقائق حول ملفات سنوات الرصاص، مجرد وهم، ما لم تفرج دار المخزن على أرشيف إنهاك معارضيها بالضرب تحت الحزام.

منعم وحتي.

شاهد أيضاً

أنوار بنديبة

سياسة المخزن ومنطق المواجهة

كان حراك 2011 ( ما سمي أنذاك بالربيع العربي) مع حركة 20 فبراير وحلم بناء …