الرئيسية / أقلام / المؤتمر الثامن لـ PADS! أية مهام مطروحة وأي رهانات مستقبلية في الأفق !؟

المؤتمر الثامن لـ PADS! أية مهام مطروحة وأي رهانات مستقبلية في الأفق !؟

إذا كان حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي من خلال تصوراته وأسسه الفلسفية والنظرية، يسعى باستمرار إلى طرح بديل تحرري يستلهم عصارة التنظيم والنضال الحزبي الطليعي من تجارب الأحزاب الثورية والاشتراكية العالمية، وظل وفيا للأسس والاختيارات المذهبية وللخط النضالي الديمقراطي الوطني التحرري الجماهيري، بنفس المبادئ والأهداف طيلة عقود، وشكل ملحمة للصمود في وجه كل أشكال القمع والحصار والمنع والتضييق، واستطاع في كل منعطف من منعطفات الحظر والمنع أن ينهض من رماده كالفنيق رغم الضربات الموجعة من الداخل ومن الخارج، وجعل من الإطارات الجماهيرية مجالات للتنظيم وللصراع الديمقراطي مع مختلف الخصوم قبل الحلفاء مما مكنه من الانغراس وسط العمال والفلاحين والطلبة وعموم الشعب الكادح في الأحياء الشعبية والقرى والمداشر، وكان للقيادة الحزبية دور أساسي في تاطير وتنظيم العمل الحزبي، بما كان يستلزم من ترسيخ للانضباط الحزبي وسيادة المركزية الديمقراطية والقيادة الجماعية وغيرها من الأسس التنظيمية الثورية، بصمت مراحل تاريخية من المسيرة النضالية الحزبية.
وأمام العديد من التراكمات من النجاحات والاخفاءات على مدى أكثر من ثلاثة عقود، فإن محطة المؤتمر الوطني الثامن المقرر انعقاده أيام 29. 28. 27 ماي 2016، تقتضي الوقوف عند التجربة النضالية للحزب بالنظر الى التطورات السياسية والإقتصادية والمجتمعية وما أفرزته من تحولات ومتغيرات عميقة يعرفها المجتمع المغربي في مختلف مناحي الحياة العامة، وأنعكاس كل ذلك على الوضع الحزبي العام سياسيا وتنظيميا، افقيا وعموديا، والمهام التي تنطرح عليه في النضال الجماهيري العام الى جانب قوى اليسار وكل القوى الديمقراطية التواقة إلى التحرر والانعتاق من كل أشكال الاستغلال والاستبداد، خاصة في ظل التطورات الوطنية والدولية وتزايد المخاطر المحدقة بالدولة والمجتمع، في وقت تتصاعد فيه الهجمة الطبقية ضد القوت اليومي للجماهير الشعبية وتصاعد النضالات الاجتماعية المنشطرة والفاقدة للبعد الوطني الديمقراطي، مع ما صاحب ذلك من المزيد من الهيمنة الطبقية على مفاصل الدولة والمجتمع والاستفراد بالقضايا المصيرية للوطن والشعب.
ان المؤتمر الوطني الثامن للحزب خلال الأوراق والمشاريع المعروضة عليه سيكون محطة من أجل تطوير وتثوير النظرية السياسية للحزب وتقويم الممارسة التنظيمية والجماهيرية، اللتين لم ترقيا بعد إلى مستوى تطلعات وآمال مناضلات ومناضلي الحزب وأنصاره المخلصين، ولا الى تطلعات وامال هذا الشعب في تلمس الطريق نحو التغيير ، والمساهمة مع الحلفاء داخل فيدرالية اليسار أو خارجها في انجاز مهام اليسار المغربي، بفك الطوق المحكم على أية عملية تغيير او بناء ديمقراطي حقيقي وفرض اصلاحات سياسية ودستورية جدرية كمقدمات لبناء صرح الدولة الوطنية الديمقراطية الحداثية.
مما يفرض على قوى اليسار وعلى راسها حزب الطليعة، الانتقال من وضع الدفاع عن الوجود رغم الحصار الاعلامي والسياسي والمالي….، إلى الفعل الميداني المحكوم بالنتائج والاهداف الملموسة وليس بالشعارات والنوايا.!
وهكذا فبعد هبوب رياح التغيير من الشرق والتي حملت معها هبة الشبيبة المغربية من خلال حركة العشرين، تحولت مطالب الاصلاح الدستوري والسياسي لاول مرة من الرفوف الى الشارع، الشيىء الذي فرض التغيير الدستوري إلا أن المنتوج المسودة لم تخرج عن إطار الدساتير الممنوحة وان كانت صنيعة مغربية، وكانت بعيدة كل البعد عن الانتطارات والمطالب الملحة للحركة والداعمين لها، فرغم بعض التغييرات الشكلية في الديباجة والمبادئ العامة، والتنصيص على بعض المطالب الجزئية فإنه لم يمس بجوهر الحكم الفردي المطلق، وكانت عملية الاستفتاء مهزلة حقيقية واستهتارا بقواعد ومعايير الديمقراطية، سواء باعتماد لوائح مطعون في نزاهتها، وإقصاء ممنهج لأكثر من ثلثين من الشعب الذي يحق له التصويت، أو بالدعاية الفجة للمشروع وتجنيد كل الإمكانيات والوسائل المملوكة للدولة والأجهزة الأمنية السرية والعلنية في خرق سافر لمبدأ الحياد، ;والتضييق والمصادرة للأصوات المعارضة، في نفس الوقت تم تسخير مرتزقة وسماسرة الانتخابات والأقلام المأجورة واستغلال دور العبادة وتجنيد تجار الدين من أحزاب وجمعيات وزوايا، واستمرار نفس الجهة المسئولة تاريخيا عن مسلسل التزوير في الإشراف والإعداد والتنفيذ، لانتزاع أغلبية مصطنعة لدستور مرفوض سياسيا وشعبيا وحتى قانونيا. وما تبعه من إجراء انتخابات تشريعية قاطعتها الأغلبية الساحقة من الشعب وقواه المناضلة، وما أفرزته من حكومة مخزنية جديدة بلبوس أسلاموي، بتحالفات حزبوية غير منطقية لا يهمها سوى الحصول على حصصها من كعكة الانتخابات والحقائب الوزارية، فلا حكومة واضحة المعالم ولا برلمان بأغلبية طبيعية مساندة، ولا معارضة برلمانية حقيقية منتقدة، وانخراط الجميع في معارك دونكشوطية بين بعضها البعض، لألهاء الشعب عن حقيقة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة و وإغراق الوطن والشعب في براثين المديونية مما يهدد الدولة برمتها ويدفعها إلى حافة الإفلاس، وقد اكدت الوقائع والتطورات زيف اكذوبة الاستثناء المغربي ولم تصمد سياسة تحييد العديد من القطاعات الاجتماعية عن دينامية الصراع من اجل التعيير التي اطلقتها الشبيبة المغربية في العشرين من فبراير لتنحرط من جديد في صراع اجتماعي مختلف ومتعدد، كما انكشفت محدودية الاصلاحات الدستورية لدى العديد من القوى المحسوبة على الصف الوطني الديمقراطي، مما يعيد مسالة السلطة والحكم الى واجهة الصراع والربط بين النضال السياسي والنضالي الاجتماعي العام من جهة، وبين النضال الطبقي والنضال الوطني من جهة تانية، وهي مهمة الاحزاب اليسارية المناضلة من داخل الفيدرالية ومن خارجها.
إن استحضار التراكمات والتجارب النضالية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الى جانب القوى الديمقراطية المناضلة المناهضة للاستبداد والاستغلال والمدافعة عن المصالح العليا للوطن ولعموم الشعب ا

يوسف بوستة

شاهد أيضاً

العلمانية : تصور سائد، تجربة تاريخية، وتعديل التجربة التاريخية (3)

بقلم: محسن الودواري نحن بعدما انهارت الدولة الإسلامية ذات ولايات، دخل الاستعمار الأجنبي لكي يفرض …