الرئيسية / أقلام / الانتخابات والنضال الديمقراطي التحرري بالمغرب

الانتخابات والنضال الديمقراطي التحرري بالمغرب

بقلم : عبد السلام شاوش

أولا: تحديد المفاهيم

1) الانتخاب يعني اختيار نخبة هي أقلية بالمقارنة مع الأكثرية التي تختارها.

2) هي عملية تفترض توفر عناصر مادية ومعنوية ومرجعية عامة وأسرية وسلوكية أخلاقية تمتاز بها تلك العناصر المختارة.
وهي النخبة المحددة في حد ذاتها.
3) أما مفهوم النخبة لذاتها فإنه يخضع لمحددات مركبة أهمها التمييز بين نخبة المجاملة ونخبة المواجهة في إطار صراع حول مركز سلطة الحكم أو مجرد التدبير القطاعي الحكومي وفق ما يحدده الدستور الملكي.
هذه النخبة أو تلك يتم اختيارها بعدة طرق تنازلية أو تصاعدية.
· فأما الاختيار التنازلي للنخبة يتحقق بإرادة ربانية حيث تم إنزال آدم ومن معه إلى الأرض ومن هذه الواقعة استوحى المفكر الإسلامي الماوردي نظرية الفيض الإلاهي لحكم الدولة الإسلامية، بالتالي بقيت قواعد تفعيل السلطة التنازلية هي المهيمنة على دول المشرق العربي والإسلامي اللا ديموقراطي، فالفرد الأخوي السلطوي يختار من يريد لمهام صغرى.
· وأما الاختيار التصاعدي لاختيار النخبة فإنه عبرة تمثيلية لإرادة الأغلبية القاعدية لفرز أقلية مقبولة تتولى التدبير لكل شان يهم المجموعة وهذه تحتفظ بقوة إسقاط النخبة عند أول خطأ يقترف، هي ليست الديمقراطية المباشرة لمجموعة «أكورا» ولكنها ارتقائية تجاوزية.

ثانيا: عراقيل الديمقراطية باعتماد الانتخابات فقط:
ومن المعلوم أن الاختيار إما أن يتم بالمرغوب فيه من طرف الدولة الحاكمة أو موظفيها في وزارة الداخلية والمخابرات ضدا على إرادة جماهير الشعب العامل التي لا تملك قوة التأثير أو التحكم وهو ما وقع بمناسبة الاقتراعات عبر سنوات 1962 و1963 و1970 و1972 وكذلك عند 1977 وحتى الآن.
ولعل إعلان (السكتة القلبية) لدليل على أنه حكم سياسي ودستوري عن الفشل الذريع لكل ما قام به خلال سلطاته الاستبدادية، من هذا وذاك يتبين أن الانتخابات بالمغرب من الصعب أن تحقق الديمقراطية وسيلة وهدف.
والنتيجة الأولى ذات العناية والمتابعة تكمن في كون الانتخابات كآلية على الطريقة المغربية والعربية ليست قمينة للحسم السياسي حتى في مستوياته المبسطة في التقرير الحكومي والمراقبة النيابية وفيها المحاسبة.
النتيجة الثانية لما سبق هي أن نخبة مجاملة الطبقة الحاكمة من طرف أحزاب خاضعة لاحتوائها وتدجينها تذل كنانها السياسي واستقلالها التقريري.
فما العمل ؟ والحالات هاته ؟
الآلية الانتخابية محكومة من طرف من يؤطرها ويخطط في دواليبها، فتصبح ميدانا لأعلى مستويات الصراع ليس بين الطبقات والأهداف الكبرى بل هي للتنازع بين فئات المترشحين وداعميهم وبين برامج آنية كفرق تنشيطية داخل الحقل السياسي الأوسع.

ثالثا: تعاضد وتفاعل واجهات الديمقراطية:
إن هذا الحقل السياسي الأوسع هو الذي يستهدفه النضال الديمقراطي التحرري.
هذه المعادلة بثنائيتها التي كانت حينا متوازية وحينا آخر كانت تفاعلية هي التي تحكمت في الصراع التاريخي المتجدد منذ –على الأقل- انطلاق حركة التحرير الشعبية وسيستمر على ما هو عليه، كما هو ثابت بالرجوع إلى الأدبيات الحزبية واليسار على العموم، بما في ذلك استحضار فرص ضائعة لتغييب التقديرات الاستباقية وتحليل كل احتمال.
الكونية الهيمنية رفعت وثيرة تسريع التحكم ضد شعوب بالقوة العسكرتارية خدمة للاقتصاديات الكبرى، فصودرت سيادة شعوب وأمم ودول، وتم تعطيل القانون الدولي الأممي وساد الرعب داخل نفسية الإنسان الحاكم أكثر من الإنسان المحكوم في أغلبية دول الجنوب.
فالنضال الديمقراطي التحرري يهدف من جهة:
احتواء الآلية الانتخابية النزيهة لإنتاج مؤسسات قوية تحمي سيادة الشعب كل الشعب الناخب وغير الناخب عبر نظام نيابي تحرري قوي بديمقراطية قوية تستقوى به كل مؤسسات الدولة.
ومن جهة ثانية:
يكون النضال الديمقراطي التحرري الجماهيري عبر كل من الشارع الحي والشارع الرقمي ليس فقط محليا وإقليميا بل كذلك أمميا.
فهذه القوات الدائبة في النضال المفتوح خارج التحقيب الزمني، سيكون بالضرورة القوة الداعمة لكل عملية انتخابية أو استفتائية.
بالتأكيد أن النضال الديمقراطي في تفاعلياته مع الانتخابات يخرج هذه الأخيرة من طابعها اللولبي لتتخذ الوجهة النضالية السليمة وفق ما حددته قيادة فيدرالية اليسار بالمغرب في توجهاتها المتعلقة باقتراع 7 أكتوبر 2016 الخاص بانتخاب نيابي مباشر.
يذكر لئن كان هناك احتمال تأثير إداري وأمني سياسي خلال الانتخابات المعنية بالمعالجة (07/10/2016) بدءا من المنع من إجراء أي استطلاع للرأي العام لتنفرد به المجموعة المخزنية التي محورها الإداري هو وزارة الداخلية، فإنه حدثت مستجدات سياسية ذات قول ثقيل بخصوص تواجه تصريحين إعلاميين بمحتوى سياسي حاد من خلال بلاغ الديوان الملكي مساء 13/09/2016 ضد ما سبق قوله لأسبوعية مغربية من طرف وزير السكنى وأمين عام لحزب كان يقول إنه يساري وقد بايع حزب رئيس الحكومة الحالي، وفق ما تتبعه المهتمون بهذا الصدد مما جعلنا نحجم على ذكر تلك الوقائع غير المقبولة بقدر ما يجب علينا استنتاج خلفيات ذلك التصادم من قبيل:
أ/ استمرار الطبقة الحاكمة في التحكم المباشر في المشهد الحزبي والسياسي، إن لم يكن بالاعتقال والنفي فالتدمير المعنوي والمادي كما وقع لعباس الفاسي وهو رئيس الوزراء عندما أصدر مرسوما في مجال اعتبر من اختصاص الملك فصدر بيان الناطق الرسمي للقصر وأدى ذلك بالمناورات السياسية إلى إبعاد عباس الفاسي وحل محله شباط، وهو نفس مآل المترجم أمين عام الحزب اليعتاوي.
ب/ ركوب بعض الساسة موجات الانتهازية في المواقف معتقدين بحماية وهمية لهم من المخزن بانبطاحهم للإسلام الحزبي الذي يمر نجمه مرحليا بمودة الدعم الامبريالي لتاريخية عمالتهم.
ج/ توهم الحقل السياسي بتحقق فضاء ديمقراطي ودستوري بالمغرب الذي قد ينتقل لمرحلة نقل التجربة الملكية الأوروبية لبلادنا، علما أن هناك علم ودراية بكون أحزاب الطبقة العاملة بتلك البلدان لم تبلور في أية مرحلة حكومتهم أي برنامج ذي توجه وأسس وأبعاد اشتراكية حقيقية وإنما قاموا بتسيير اقتصاد رأسمالي بسياسة ليبرالية ولو تغيب الملك عن القرار السياسي العام.
هكذا، بكل موضوعية أليس مشروعا التأكيد على مبدأ النضال الديمقراطي التحرري ضد الاستبداد والفساد والتحكم الأجنبي الأمني والاقتصادي والسياسي، أليس هذا المبدأ يبقى مفتوحا كأرضية توجهية لكل معركة تواجهية أفقيا وعموديا بآلية انتخابية مرحلية، وجماهيرية استمرارية هنا تكمن قوة وميزة فعاليات فيدرالية اليسار الديمقراطي الطليعية.
الرباط في: 20/09/2016.

شاهد أيضاً

رسالة الى الوطنيين في المخيمات

بقلم: محمد هلال الحسني من القيم النبيلة التي افتقد اثرها في الساحة الجمعوية مع مطلع …

0