الرئيسية / سياسة / السياسة الخارجية الغائب الأكبر في برامج الأحزاب المغربية

السياسة الخارجية الغائب الأكبر في برامج الأحزاب المغربية

لم تخصص الأحزاب المغربية، بمختلف توجهاتها التي تخوض الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم الجمعة المقبل، اهتماما بالعلاقات الخارجية للمغرب رغم أنها حيوية واستراتيجية لهذا البلد المغاربي بسبب ملفات شائكة مثل الهجرة والإرهاب والصحراء أو العلاقات مع التجمعات الكبرى اقتصاديا وسياسيا.
ومن خلال إطلالة على برامج الأحزاب المتنافسة يتم رصد إشارات كلاسيكية عادية لقضايا مثل الصحراء والتعاون مع الدول العربية وكذلك مع الدول الغربية وفي مقدمتها الدول الأوروبية مثل فرنسا وإسبانيا. لكن تغيب تصورات واضحة للقضايا الكبرى خاصة في دولة مثل المغرب اقتصادها مرتبط بالعالم الغربي والكثير من ملفاتها الداخلية مثل الصحراء لها امتداد خارجي نظرا لإشراف الأمم المتحدة على هذا النزاع. كما أن ملفات أخرى تفرض نفسها على الأجندة المغربية مثل إشكالية الهجرة.
وعلاقة بنزاع الصحراء مثلا، لا تقدم الأحزاب السياسية تصورات مختلفة لحل النزاع فهي تكتفي بإعلان دعمها للمؤسسة الملكية ومقترحاتها وعلى رأسها الحكم الذاتي. وتتميز الفدرالية اليسار في هذا الصدد بخطاب مختلف عندما ترتبط الصحراء بضرورة الانفتاح الديمقراطي لتعزيز موقف المغرب خارجيا في هذا الملف. كما تتجنب الأحزاب المغربية الـحديث عن ملف شائك وصامت في الوقت الراهن وهو ملف سبتة ومليلية لاسيما في ظل ضغط إسبانيا على بريطانيا لتصفية الاستعمار في جبل طارق، كما فعل الملك فيلبي السادس في الأمم المتحدة خلال أشغال الجمعية العامة الأسبوع الماضي. ويتناقض غياب الاهتمام بالسياسة الخارجية في برامج الأحزاب مع ما تطالب به في الكثير من المناسبات وهو أن تفسح لها الدولة المجال لممارسة ما يسمى «الدبلوماسية الحزبية والشعبية» في ملفات مثل الصحراء.
ومن الأسباب التي تفسر غياب الاهتمام بالسياسة الخارجية هو غياب أطر حقيقية لهذه الأحزاب تهتم بالعلاقات الخارجية للمغرب خاصة وأن أغلبها لا يتوفر على فروع في دول الاتحاد الأوروبي باستثناء أحزاب قليلة مثل الاتحاد الاشتراكي أو اليسار الموحد، وهي تجمعات لم تعد مؤثرة نهائيا عكس ما كان عليه الحال ما بين عقدي الستينات والثمانينات. وكانت الأحزاب في الماضي تصدر كتبا وملفات حول قضايا المغرب الخارجية، وغاب هذا التقليد في الوقت الراهن.
في الوقت ذاته، فحرمان الدولة المغربية لجالية ضخمة تناهز الثلاثة ملايين ونصف فقط في دول الاتحاد الأوروبي من المشاركة في الانتخابات، يجعل موضوع السياسة الخارجية غائبا.
ويضاف إلى كل هذا، سيادة الرأي الخاطئ لدى الكثير من الأحزاب وهو أن الملفات الخارجية أو الدبلوماسية حكر ومن اختصاص المؤسسة الملكية دون غيرها، وبالتالي يجب فقط الاكتفاء بدعم المــلك مـحمد الـسادس في هذا الـشأن.

شاهد أيضاً

فيدرالية اليسار.. المغرب يعرف ردة خطيرة

أكدت الأمانة العامة لفيدرالية اليسار الديمقراطي،في بيان صدر عنها يوم الثلاثاء، أن ” الوضع الحقوقي …