الرئيسية / أقلام / سر قوة و نفوذ العدالة و التنمية في الشارع المغربي

سر قوة و نفوذ العدالة و التنمية في الشارع المغربي

بقلم : عمار الوافي.

ان الحضور القوي لحزب العدالة و التنمية في الانتخابات البرلمانية الاخيرة 7 أكتوبر 2016، ذهب البعض الى اعتبارها القوة السياسية الوحيدة التي تملك القدرة على إصلاح ما افسد الدهر، اذ تمكن حزب المصباح رغم التضيق و التشهير به… من الفوز بالمرتبة الاولى.
و توافقت الملاحظة مع معطيات الانتخابات البرلمانية في كثير من الدول و التي تظهر ان الأحزاب الدينية هم القوة الشعبية الكبيرة التي تمتلك تحريك الشارع و حشده .
فما هو سرهم، و نفوذهم في الشارع المغربي ؟
بدايتا لا يمكن ان نحيل قوتهم في البرنامج السياسي، اذ ان القراءة الموضوعية لبرنامج العدالة و التنمية يظهر انه برنامج غير علمي، فقط يعتمد على الشعارات و ليس الحلول و البدائل العلمية الموضوعية.
من الواضح ان المتجمع المغربي يعرف شبه صحوة دينية خصوصا مع ظهور الحركات الاسلامية ” القاعدة ، داعش …” و هناك إقبال كبير على التدين و مظاهره في جميع المجتمعات، وقد تمكن خطاب العدالة و التنمية من خلق حالة من الاقتران لدى كثير من الناس بين مشروع حزب المصباح على الصعيد السياسي و بين حالة التدين على المستوى الاجتماعي.
كما ان العدالة و التنمية ” الدرع السياسي لحركة التوحيد و الإصلاح ” تعتمد على خطاب إصلاحي اجتماعي في المساجد، المراكز الثقافية …
وظل في الصراع بين التيارات السياسية و الفكرية، انعكس هذا الصراع على السلوك التصويتي للمواطنين و الشارع وقد نجح حزب العدالة و التنمية من خلال أدواته و شعاراته الكاذبة ” اذا كنت تريد ان يكون الاسلام و الأخلاق دور محوري في المجتمع و الدولة فعليك ان تعطي صوتك للمصباح “.
ومن جهة اخرى تجد الأحزاب الاخرى تعاني من العزلة، و انصاراف الشارع عنها و يعود السبب في قصور خطاب بعض الأحزاب و جمودها او حصارها من طرف الحكم.
عامل ثالث، برتبط بالحكومات السابقة التي فقدت كثيراً من مصداقيتها امام الفشل الذريع في إدارة أزماتها الداخلية و عجزها على مواجهة التحديات الخارجية، و سوء إدارة الموارد البشرية و الاقتصادية، الامر الذي انعكس على التصويت، رغم قناعة كثير من الناس بعدم قدرة البيجيدي على تحقيق الوعود و الشعارات التي يرفعونها.
و لا ننسى سر القوة، و المتواجد في طبيعة و مستوى التنظيم و الالتزام اذ يجعل من اغلب أفراد جماعة الإصلاح و التوحيد و ذراعها السياسي العدالة و التنمية، يتعاملون وفق منطق ” الجندي المتحفز ” الذي يؤدي دوره و واجبه تجاه دينه و مجتمعه هذا النوع من التنشئة و التنظيم منحهم قدرات بشرية كبيرة، تلقى قبولا اجتماعيا من ناحية و تمتاز بالنشاط و الفاعلية و الانظباط من ناحية ثانية، كما ان أفرادهم يمتازون انهم من الطبقة الوسطى، مما منحهم القدرة الجيدة على الاتصال الاجتماعي و الفردي و تأثيره على شرائح واسعة من الناس في الشركات و المساجد و المراكز …
حركة التوحيد و الإصلاح و ذراعه السياسي لا يملكون خطاب سياسيا مقنعا الى الان، و اذا وضع على محك التحليل السياسي العلمي سيكون ضعيفا و باهتا، الا ان خذاعهم للناس عبر استغلال الدين يفتح لهم المجال لترأس الحومة و تشكيلها.

شاهد أيضاً

العلمانية : تصور سائد، تجربة تاريخية، وتعديل التجربة التاريخية (3)

بقلم: محسن الودواري نحن بعدما انهارت الدولة الإسلامية ذات ولايات، دخل الاستعمار الأجنبي لكي يفرض …