الرئيسية / أقلام / الانسان انقلابي بطبعه (1)

الانسان انقلابي بطبعه (1)

بقلم: محمد هلال الحسني
كذلك يمكن تعريف الانسان ،على حد تعبير المفكر العربي نديم البيطار،طالما ان ماهيتنا الانسانية ليست تابتة ،بقدر ماهي متغيرة ولانهائية،وطالما ان وجود الانسان في اي سياق كان لا يمكن استعباده او استنفاده بشكل نهائي، بما انه قادر على التاثير في ما يحيطه ،ويستطيع مراجعة ذاته باستمرار.
بيد ان هذه المقدمة العامة،اذا صحت منطقيا،فانها نسبية واقعيا،خصوصا عندما نقصر النظر على حالتنا نحن المغاربة من طنجة الى الكويرة،حيث نكاد نجزم بصنمية وجودنا الاجتماعي،وبموت نشاطنا وحركة فعلنا ازاء ما هو انساني ويعنينا جميعا كمغاربة دون استثناء. اللهم اذا استثنينا اجماعنا على بعض الامور التي أريد لنا ان نقدسها وإلا…!!!.
فهل معنى هذا اننا نمتلك خصوصية ذهنية في تعاطينا مع التغير الاجتماعي وننخرط كلنا في تكتيك وطني لاجل سعادة جماعية؟ لو صح هذا الفرض لكنا بالفعل مواطنين لا اوباشا او رعايا،ولانعدمت بيننا ظواهر الطحن والقمع والظلم والنهب والسلب والانتحار…….لو صح هذا الفرض ما بات الشريف الهيني ذليلا،ولا عصيد في اعيننا مارقا،ولا طارق السباعي غوغائيا و ملفقا…..لو صح هذا الفرض ما تالمت لمستقبل ابنائي في ربوع هذا الوطن.
و هل مرد ذلك ان لدينا بالفعل قدرة هائلة على مغربة كل شيء،ام ان نخبنا وتنظيماتنا فوقية وفاسدة؟
بين تنايا هذا السؤال الفرضي تكمن حقيقة واقعية ادركها المغاربة بعد حين فقط،فقد تبين لنا بالملموس حجم الخداع السياسي الذي تعرضت له تقتنا في الديموقراطية المغربية منذ فجر الاستقلال الى الان،ومدى الاستغلال الذي نعانيه سياسيا من نخبنا المتمخزنة التي يشدها حنين كبير الى الاستعمارواساليبه في قمع المغاربة والتعالي عليهم ….فرغم غياب اية مشروعية شعبية لهذه النخب الا انها مع ذلك تحكم وتتحكم وتغتني وتقرر ،فتزيد وتنقص ووووو .
بل انها اصبحت تتفنن في السطو على نضالات المغاربة واستبلاد ذكائهم،فحركة 20فبراير المجيدة عرت عن واقع سياسي مازوم وبخاصة في صفوف اليسار الذي تشبت بالشارع في غياب نخب جريئة ترفع تحدياته،وفي غياب اي مد جماهيري يقويه ويجذره،و هذا ما يمكن معاينته مثلا في مواقف الاتحاد الاشتراكي على مستوى المعارضة الحكومية بعد الانتخابات بحكم انه الوحيد المخول ان يجذر الحركة ويتبنى نضالاتها كحزب يساري معارض .
اما امتناع العدل والاحسان عن النزول الى الشارع في صفوف هاته الحركة،في مقابل التحول الى قوة داعمة سياسيا للعدالة والتنمية الذي فاز بالانتخابات فيما بعد،فهو تضليل من نوع خاص، ولا يمكننا مواجهته الا بالتنوير وبالعلمانية كخلاص.
فكيف يمكننا استنهاض قوانا الخامدة؟ماالعمل اذن؟ هل المغاربة استثناء فعلا،ام ان المغاربة انسان،وكل انسان انقلابي بطبعه؟

شاهد أيضاً

الأصل فكرة بربرية لا تخلو من وحشية

بقلم: محسن الودواري قبل الحديث عن أسباب اللجوء إلى العنف باعتباره حلا يضع صاحبه أمام …